الواقدي

103

فتوح الشام

الدنيئة وأول الأمر وآخره أنهم أظهروا الناموس حتى ملكوا البلاد ولما كشفت أسرارهم وتحقق أخبارهم ورأيت بيان ما هم عليه هربت منهم وبعدت عنهم بعد أن ظننت أنهم على الحق ونصحت لهم وملكتهم طرابلس وصور وغيرهما وأنطاكية وقد علمت أن المسيح قد غضب علي إذ تركت دينه وما أمر به من القربان وما أوصى به يوحنا المعمدان ولست أظن أن لي تطهيرا من دون الذنوب ومساوي العيوب ثم إنه أظهر البكاء والتوجع والشكوى فلما عاين اشفكياص ما فعله وسمع كلامه انطلى عليه وقال له أيها الملك إذا كنت قد ندمت على قبيح فعالك ورجعت إلى الدين الصحيح بقلبك فأبشر بقبول التوبة وزوال الحوبة واعلم أن باب التوبة مفتوح وعلم القبول لأهل الندامة يلوح وقد قرب عيد الصليب وبقي له عشرون يوما وهذا مرقس الراهب بدير السكرة وهو من أعظم أهل دين النصرانية فسر اليه ليغمسك في ماء المعمودية فتخرج نقيا من الذنوب فقال يوقنا أفعل ذلك ولكن من يضمن أن يعيش فعندها قامت ابنته وصقعت وقالت والله يا أبت ما أدعك تمضي حتى أتملى منك بالنظر وقبلت يد أشفكياص وقالت يا سيدي أريد أن تأذن لأبي أن يسير معي إلى حصني فقال هو الليلة عندي وليلة غد يكون عندك فعلم يوقنا أنه لا بد من الاكل معه ولا بد في سماطه من لحم خنزير ولا بد من الخمر فقال أيها السيد أينما كنت فأنا في نعمتك وخيرك فقال شوجوان لاشفيكاص اعلم أيها الملك أن الملك يوقنا كثير الشوق إلى ابنته ولهما زمان ما رأيا بعضهما وما يخفى عليك ذلك والصواب أن يكون الليلة عندها وليلة غد يكون عندك فقال افعلوا ذلك قال فأخذت أباها ونزلت في السرب إلى القلعة الشرقية وعبر أصحابه اليه في المركب فلما جن الليل قالت الجارية لأبيها يا أبت كيف تركت العرب بعد صحبتك لهم ونصحك لدينهم أرأيت أن القوم على باطل وأن دينك الأول أفضل منه فرجعت اليه فقال يوقنا أي بنية والله ما أتيت إليك الا من شفقتي عليك وقد افترقنا في الدنيا وأخاف أن يكون الفراق في الآخرة أيضا وقد علمت وتيقنت أن هذين الحصنين نصب أعين المسلمين وأنت تعلمين أن قلعتي كانت أمنع من كل قلعة بالشام وقد ملكتها العرب ونزعت ملوكها عن أرضهم وبلادهم فاتقي الله يا بنية في نفسك واعملي لخلاص نفسك من الزبانية والجحيم الحامية والخلود في الهاوية وأرجعي إلى الله من قريب واكفري بدين الصليب فوالله ما ثم دين أفضل من دين الاسلام وعليه كان المسيح والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وانما غرر بالنصارى وحيدهم عن طريق الحق رجل يقال له بولص